وخالق الناس بخلق حسن
كتبهاصالح السيد ، في 28 أكتوبر 2008 الساعة: 16:34 م
المقدمة:
حدث في الصين منذ وقت طويل أن تزوجت فتاة اسمها هالة وذهبت لتعيش مع زوجها ووالدته (حماتها) وبعد وقت قصير اكتشفت هالة أنها لا تستطيع أن تتعامل مع حماتها، فقد كانت شخصياتهم متباينة تماما، وكانت عادات كثيرة من عادات حماتها تثير غضبها علاوة على أن حماتها كانت دائمة الانتقاد لها.
أيام تلت أيام، وأسابيع تبعت أسابيع ولم تتوقف هالة وحماتها عن المجادلات والخناقات، ولكن ما جعل الأمور أسوأ، أنه طبقا للتقاليد الصينية القديمة، كان على هالة أن تركع وتنحى أمام حماتها وأن تلبى لها كل رغباتها.. وكان الغضب وعدم السعادة اللذان يملآن المنزل يسببان إجهادا شديدا وتعاسة للزوج المسكين..
أخيرا لم يعد في استطاعة هالة أن تتحمل أكثر من طباع حماتها السيئة ودكتاتوريتها وسيطرتها، وهكذا قررت أن تفعل شيء حيال ذلك فذهبت هالة لمقابلة صديق والدها مستر هوانج وكان بائعا للأعشاب.
شرحت هالة له الموقف وسألته لو كان في إمكانه لو يمدها ببعض الأعشاب السامة حتى يمكنها أن تحل مشكلتها مرة والى الأبد.. فكر مستر هوانج في الأمر للحظات وأخيرا قال لها:
هالة أنا سأساعدك في حل مشكلتك، ولكن عليك أن تصغي لي وتطيعي ما سأقوله لك
أجابت هالة قائلة: نعم يا مستر هوانج أنا سأفعل أي شيء تقوله لي..
انسحب مستر هوانج للغرفة الخلفية ثم عاد بعد بضعة دقائق ومعه لفافة من الأعشاب وقال لها: هالة ليس في وسعك أن تستخدمي سما سريع المفعول كي تتخلصي من حماتك، وإلا ثارت حولك الشكوك، ولذلك سأعطيك عدداً من الأعشاب التي ستعمل تدريجيا وببطء في جسمها، وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعام من الدجاج أو اللحم وتضعي به قليل من هذه الأعشاب في طبقها، وحتى تكوني متأكدة أنه لن يشك فيك أحد عند موتها، عليك أن تكوني حريصة جداً.. وأن تصير تصرفاتك تجاهها صديقة ورقيقة، وألا تتشاجري معها أبداً، وعليك أيضا أن تطيعي كل رغباتها, وأن تعامليها كما لو كانت ملكة.
سعدت هالة بهذا وأسرعت للمنزل كي تبدأ في تنفيذ مؤامرتها لتتمكن من اغتيال حماتها.. مضت أسابيع ثم توالت الشهور وكل يومان تعد هالة الطعام لحماتها وتضع بعض من الأعشاب في طبقها.. وتذكرت دائما ما قاله لها مستر هوانج عن تجنب الاشتباه، فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها.
بعد 6 شهور تغير جو البيت تماما، مارست هالة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار، حتى أنها وجدت نفسها غالبا ما لا تفقد أعصابها حتى حافة الجنون أو حتى تضطرب كما كانت من قبل.. ولم تدخل في جدال مع حماتها، التي بدت الآن أكثر طيبة وبدا التوافق معها أسهل!
تغير اتجاه الحماة من جهة هالة وبدأت تحبها كما لو كانت ابنتها، واستمرت تذكر للأصدقاء والأقرباء أن هالة هي أفضل زوجة ابن يمكن لأحد أن يجدها.
وأصبحت هالة وحماتها الآن يعاملان بعضهما كما لو كانتا بنت ووالدتها.. وأصبح زوج هالة سعيدا بما قد حدث من تغيير في البيت وهو يرى ويلاحظ ما يحدث.
وفي أحد الأيام ذهبت هالة مرة أخرى لصديق والدها مستر هوانج وقالت له: عزيزي مستر هوانج، من فضلك ساعدني هذه المرة في منع السم من قتل حماتي، فقد تغيرت إلى امرأة لطيفة وأنا أحبها الآن مثل أمي، ولا أريدها أن تموت بسبب السم الذي أعطيته لها
ابتسم مستر هوانج وهز رأسه وقال لها:
أنا لم أعطيك سما على الإطلاق، لقد كانت الأعشاب التي أعطيتها لك عبارة عن فيتامينات لتحسين صحتها والسم الوحيد كان في عقلك أنت وفى اتجاهاتك من نحوها ولكن كل هذا قد غسل الآن بواسطة الحب الذي أصبحت تكنينه لها
في الصين يقولون الشخص الذي يحب الآخرين سيكون هو أيضا محبوباً
ونحن كمسلمين لنا في كتاب الله وسنه نبيه اسوة حسنه فإن أهل الإسلام أولى بالأخلاق الحسنة من غيرهم من الأمم وأهل السنة والجماعة على وجه الخصوص أولى من غيرهم من الطوائف فلم اقدم هذه القصه على كلام الله ورسوله لافضلية فيها ولكن لنتلمس وقع تعالملنا وخلقنا الحسن مع الاخرين كواقع محسوس وانعكاس هذا السلوك علىينا ومدى الفائده التي نجنيها من وراء هذا التعامل النبيل
يقول الله تعالى:
(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)
عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبدالرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن }
[ رواه الترمذي وقال : حديث حسن ]
يجب على المسلم ان يربي في نفسه المبادرة في الفعل وألّا يكون تبعاً لغيره ولذلك أمره أن يبادر في فعل الحسنة وأن يبادر في معاملة الناس بخلق حسن .
والأخلاق الحسنة في الشريعة تبذل مطلقاً سواءً أحسن الناس إليك أو أساءوا ولذلك لم يقيدها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها لا تبذل إلّا لمن أحسن إليك بل جعلها عامة فقال : وخالق الناس أي جميعاً من أحسن ومن أساء
وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- فيقول: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً، وإنه كان يقول: « إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً» (رواه البخاري ومسلم)
وقد أعلى صلى الله عليه وسلم منزلة حسن الخلق إذ سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق»
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: «الفم والفرج» (رواه الترمذي وابن ماجة).
القضية:
اننا نعيش في كثير من المجتمعات ازمة اخلاق وتعايش فتثار المشاكل وتطغى المشاحنات بين الاقارب والاخوان والجيران والزمالاء في مقار العمل لاسباب تافهه بالأمكان تحاشيها وتلافيها بحسن المعامله من البدأ والتخلق بالخلق الحسن ومبارة الآخرين بالابتسامه والسلام
وبعدم الاحتداد في ردود الافعال وترك مجال للمصالحه وتصفية النفوس
يستطيع المرء أن يعلو صوت ويشتد وعيده ويرهب من حوله لكن يجب أن يعلم أن الانتصار الحقيقي والشجاعة الحقة في كظم الغيظ وهو سلوك يحتاج إلى أن تروض النفوس وتربى عليه ويمكن غرسه في النفوس بمجرد الأمر والتوجيه
إن الشاب الحريص على تربية نفسه لابد أن يعنى بتعويدها على هذه الآداب وأخذها بهذه السجايا فحين يتقدم به العمر تتحول إلى جزء من حياته يصعب اقتلاعها بعد ذلك
الهدف من الموضوع:
الهدف من هذا الموضوع هو اشاعة حسن المعاله بين الجميع وتدريب بل وارغام النفس في بعض المواقف على التخلق بالاخلاق الاسلاميه الحميده من خلال التركيز على رفع نسبة رصيدنا من الاخلاق الحميده واجادة فن التعامل مع الاخر وتتناول إبراز الكيفية التي من خلالها نستطيع تغيير سلوكنا الى الافضل
( من مشاركاتي في احد المنتديات الحواريه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بقلمـــــي, قصص | السمات:بقلمـــــي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























