رباعيات الخيام … لأحمد رامي
تعريف الشاعر :
أحمد رامي : ولد في القاهرة ، وفي سن السابعة ذهب مع والده لليونان حصل على شهادة البكالوريا عام1911 م ، ودخل مدرسة المعلمين ، وتخرج فيها عام 1914 م ، عمل مدرسا خمس سنوات بالفيوم ،ثم عمل في دار الكتب التي أوفدته في بعثة إلي باريس ؛ لدراسة الفلسفة ، وبعد عودته قام بترجمة رباعيات الخيام من الفارسية إلى العربية ، ومن أشهر مؤلفاته ديوان ( أمي ) ، وترجمته للرباعيات ، ومسرحية شعرية بعنوان ( غرام الشعراء ) .
مقدمة رامي للرباعيات:
اختلف العلماء في تصنيف عمر الخيام: فمنهم من يرى أن رباعيات الخيام تتراوح بين الإيمان ، والإلحاد ، وبين الدعوة للمجون ، والدعوة للهو، وبين طلب العفو من الله عزّ وجلّ، وإعلان التوبة، ويُظهر الشك في أمر الحياة والموت . كما أنه متناقض مع نفسه تراه في المسجد تارة ، وفي الحانة طورا آخر . ويرى آخرون أنه غير واضح المذهب والاتجاه الفكري ويرى بعضهم أنه لم يكن شيئا من ذلك كله بل هو شاعر يقول بلسانه ما ليس بقلبه .
شكل الرباعيات :
تتكون الرباعية من أربعة أشطر التزم بالشطر الأول والثاني والرابع بروي واحد ، وخالفه في الشطر الثالث من كل رباعية . وهذا يعد تجديدا أحدثه بعض الشعراء في أقصائدهم فنظم بعضهم المزدوجات ، والمثلثات ، والمخمسات .
مناسبة النص :
شرع رامي في ترجمة الخيام عام 1932 م ، وهو في باريس بعد عام من ذهابه لدراسة الفارسية . وكان لوفاة أخيه محمود رامي في السودان أكبر الأثر في ترجمته للرباعيات فاستمد من حزنه على أخيه قوة في تصوير آلام الخيام .
قيمتها :
جعلها الكثير من النقاد أشهر ترجمة للخيام في اللغة العربية ؛ لبراعة أسلوبها ، ورقة لفظها ، وجمال تصويرها .
تحليل النص
1 - العمل للآخرة
سمعت صوتا هاتفا في السحر نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المنى قبل أن تملأ كأس العمر كف القدر
المعجم :
هاتفا : صوتا خفيا . السحر : قبيل الفجر ، الجمع : أسحار . غفاة : جمع غاف أي النائم . هبوا : استيقظوا . المنى : الآمال والمقصود صحيفة أعمالكم ، والمفرد: منية.
الشرح :
بينما الشاعر نائما غافلا إذا بصوت خفي ينادي المؤمنين موقظا إياهم للعبادة والصلاة ليملؤا صحفهم بالإيمان قبل فوات الأوان ، وتنفيذ قدر الله فيهم .
الجماليات :
هبوا : أسلوب إنشائي طلبي أمر غرضه : النصح والإرشاد . كأس المني ، كأس العمر : تشبيه بليغ . كف القدر : استعارات مكنية .
@@ @@ @ @@ @@
2 - الطمع في رحمة الله
إن لم أكن أخلصت في طاعـتك فإنني أطمــع في رحمتك
وإنمـا يشـفـع لي أنـني قد عشت لا أشرك في وحـدتك
المفردات:
أخلصت : تركت الرياء . أطمع : أرغب وأشتهي . يشفع: يطلب المغفرة.
الشرح :
إن كنت قد قصرت يا ربي في طاعتي، وعبادتي لتصل للكمال, فرغبتي في رحمتك التي وسعت كل شيء. وعزائي الوحيد أنني لم أشرك في وحدانيتك .
الجماليات :
في البيت الأول: أسلوب شرط للربط بين التقصير والرغبة في المغفرة . وإنما : أفادت القصر، والتخصيص، والتأكيد . لا أشرك في وحدتك: كناية عن الإيمان.
@@ @@ @ @@ @@
3 - التعجب من ضياع العمر دون عبادة
أولى بهذا القلـب أن يخفــقا وفي ضرام الحـب أن يــحـرقا
ما أضيع اليـوم الذي مـر بي من غير أن أهـوى وأن أعشـقا
المفردات :
يخفقا : يتحرك ويضطرب . ضرام : لهيب . أهوى وأعشق : ألفاظ صوفية ليست مادية وتتعلق بالعشق الإلهي .
الشرح :
يبتهل الشاعر في عشق ربه متمنيا أن يتحرك قلبه ، ويخفق بوحدانيته ، ويحترق ؛ ليمتزج في العشق الإلهي . ويتعجب من ضياع بعض أيامه في غير عبادة ملؤها الحب والعشق لله .
الجماليات :
الشطر الثاني في البيت الأول : كناية عن شدة الحب . في البيت الثاني : أسلوب تعجب على صيغة ما أفعل يتعجب الشاعر مندهشا من اليوم الذي ضاع في غير طاعة. أهوى وأعشق : ترادف ؛ للتأكيد .
@@ @@ @ @@ @@
4 - التضرع والاعتذار
يـا عـالم الأسـرار علم اليقين يــا كاشف الضُر عن البائسين يـا قـابل الأعذار فئنـا إلـى ظـلك فاقبل توبـة التائــبين
المفردات :
الأسرار: الأمور الخفية ، و المفرد : سر . اليقين : ما لاشك فيه . كاشف الضر: مزيل الأذى ، والضرر . البائسين : الفقراء . فئنا : رجعنا . ظلك : أي رحمتك.
الشرح :
يعظم الشاعر ربه عالم الأسرار ، ومزيل الأذى عن الفقراء ، والمحتاجين ، وقابل الأعذار عن التائبين ، فيناجيه إننا رجعنا إلى رحمتك فاقبل توبتنا واغفر لنا .
الجماليات :
يا عـالم الأسـرار ، يا كاشف الضُر، يـا قـابل الأعذار: أساليب إنشائية طلبية نداء للتعظيم ، والدعاء. اقبل توبة التائبين : أسلوب إنشاء طلبي أمر. غرضه : الدعاء.
@@ @@ @ @@ @@
5 - دعوة للإخلاص في الطاعة
أفق خفيف الظل هذا السحر وهـاتها صرفا وناغ الوتـر
فما أطال النوم عمرا ولا قصر في الأعمار طول السهر
المفردات :
أفق : استيقظ . خفيف الظل : خفة القلب ، و الروح . هاتها : أدها . صرفا: خالصا. ناغي الوتر: وتر العود ، و الجمع : أوتار ، أي تعبد .
الشرح :
يدعو الشاعر الإنسان أن يكون خفيف القلب ، و الروح ، و أن تكون عبادته خالصة لله ، ويكون سهره طاعة .
الجماليات :
أفق , هاتها : أسلوب إنشائي طلبي أمر، غرضه : النصح ، و الإرشاد . أطال , قصر : طباق إيجاب .
@@ @@ @ @@ @@
6 - أمل ورجاء في رحمة الله
يا من يحار الفهم في قدرتك وتطلب النفس حمى طاعتك أسـكرني الإثم ولكـنـني صحوت بالآمال في رحمتك
المفردات :
يحار: يتردد ويضطرب . الفهم : الإدراك . حمى : الموضع الذي يُحمى ويُسكن فيه . أسكرني : غيب عقلي. الإثم : الذنب والجمع : آثام . صحوت : فقت من غفلتي .
الشرح :
يا من يعجز العقل عن إدراك مدى عظمتك ، وترجو النفس الحماية ، والخلاص بعبادتك ، غيبتني الذنوب عن طاعتك ، واحتوتني ولكن أملي في رحمتك أيقظني للرجوع إلى رشدي .
الجماليات :
يحار الفهم : استعارة مكنية ، فائدتها : التشخيص . تطلب النفس : استعارة مكنية ، فائدتها : التشخيص . أسكرني الإثم : استعارة مكنية ، فائدتها : التجسيم . صحوت بالآمال : استعارة مكنية ، فائدتها : لتجسيم .
الشطر الأول من البيت الأول : كناية عن عظمة الله ، وقدرته .
@@ @@ @ @@ @@
7 - ملل الشاعر من حياته
سئمت يا ربي حياة الألم وزاد همي الفـقر لما ألمْ
ربّ انتشلني من وجودي فقد جعلت في الدنيا وجود عدم
المزيد